عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
298
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الأشعري ، وليس بابن مجاهد المقرئ . وعنه أخذ القاضي أبو بكر الباقلاني ، وكان ديناً صيناً خيراً ذا تقوى . سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة فيها توفي الإمام الجامع الخبر النافع ذو التصانيف الكبار في الفقه والأخبار : أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني ، الحافظ الفقيه الشافعي المعروف بالجرجاني ، وكان حجة ، كثير العلم ، حسن الدين . وفيها توفي شيخ المالكية بالمغرب : أبو محمد عبد الله بن إسحاق القيرواني . قال القاضي عياض : ضربت إليه آباط الإبل من الأمصار ، وكان حافظاً فصيحاً بعيداً عن التصنع والرياء . وفيها توفي الإمام الكبير الفقيه الشهيد الزاهد : أبو زيد محمد بن أحمد المروزي الشافعي ، كان من الأئمة الأجلاء ، حسن النظر ، مشهورا بالزهد ، حافظاً للمذهب ، وله فيه وجوه غريبة روى الصحيح عن الفربري ، وحدث بالعراق ودمشق ومكة ، وسمع منه الحافظ أبو الحسن الدارقطني ، ومحمد بن أحمد المحاملي ، قال أبو بكر البزار : عاد الفقيه أبو زيد من نيسابور إلى مكة ، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه يعني خطبته وكان في أول أمره فقيراً ، ثم أقبلت عليه الدنيا في آخر عمره ، وقد تساقطت أسنانه ، وبطلت حاسة الجماع ، فيقول مخاطباً للنعمة : لا بارك الله فيك ، ولا أهلاً بك ، ولا سهلاً ، أقبلت حيث لا ناب ولا نصاب . ومات بمرو في رجب وله تسعون سنة . قال الحاكم : كان من أحفظ الناس لمذهب الشافعي ، وأحسنهم نظراً ، وأزهدهم في الدنيا . وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : هو صاحب أبي إسحاق المروزي ، أخذ عنه أبو بكر القفال المروزي وفقهاء مرو . وفيها توفي الشيخ الكبير العارف أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي ، شيخ إقليم فارس ، صاحب الأحوال والمقامات . قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : هو اليوم شيخ المشايخ ، تاريخ الزمان ، لم يبق للقوم أقدم منه سناً ، ولا أتم حالاً ، متمسك بالكتاب والسنة ، فقيه على مذهب الشافعي . كان من أولاد الأمراء ، وتزهد . توفي ثالث رمضان ، وله خمس وتسعون سنة ، وقيل عاش مائة وأربع سنين . سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة فيها توفي عضد الدولة ابن الملك ركن الدولة ، وهو أول من خوطب ب " شاهنشاه "